علي العارفي الپشي
143
البداية في توضيح الكفاية
السنخ ومن حيث الخصوصيات . مثلا : الحكم الواقعي الذي كان مجعولا في اللوح المحفوظ تابع لمتعلّقه بمعنى ان وجوب صلاة الجمعة مثلا لأجل مصلحة نفسها وان حرمة الخمر مثلا لأجل مفسدة نفسه وليست المصلحة في انشاء الوجوب للصلاة الجمعة كما انّه ليست المفسدة في انشاء الحرمة للخمر ، فالوجوب والحرمة حكمان واقعيان لموضوعهما ، وهو الصلاة المكتوبة ، والخمر المسكر ، لأنّ اللّه تعالى عالم في وجود المصلحة في الواجبات ، وفي وجود المفسدة في المحرّمات ، ولأجل هذا ، أوجب الواجبات على العباد وحرّم المحرّمات عليها . فإن قيل : الفرق الذي ذكرتم بين الحكم الطريقي وبين الحكم الواقعي بتعلق الإرادة بمتعلّق الوجوب الواقعي وبتعلّق الكراهة بمتعلّق الحرمة الواقعية دون متعلّق الوجوب الظاهري الذي هو مفاد الامارة ، ودون متعلّق الحرمة الظاهرية التي هي مؤدّى الامارة غير تام في المبدأ الأعلى جلّ وعلا ، إذ لا إرادة ولا كراهة فيه بل يكون فيه العلم بالمصلحة وبالمفسدة فإنّه جلّ وعلى ليس محلا للحوادث والعوارض كالمرض والحزن والإرادة والكراهة ونحوها لأنّها من لوازم الجسم وهو منزّه عنه كما قرّر في محلّه ، وهو علم الكلام والفلسفة العليا . قلنا إن الإرادة والكراهة في المبدأ الأعلى بمعنى علمه جلّ وعلى بالمصلحة والمفسدة ، كما سيأتي هذا عن قريب ان شاء اللّه تعالى . والعلم عين ذاته ، فالمبدأ الأعلى عالم بأنّ وجوب صلاة الجمعة ذو مصلحة ملزمة بحيث يجب على العباد تداركها وبأن حرمة الخمر ذات مفسدة ملزمة بحيث يجب الاجتناب عنها . فأوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء عليه السّلام ، أو ألهم إلى وليّ من الأولياء عليه السّلام ، فينقدح في نفسهما الشريفة ، بسبب المصلحة الموجودة والمفسدة المتحقّقة الإرادة